ابن رشد

100

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )

المقالة الثانية بسم اللّه الرحمن الرحيم صلى اللّه على محمد وعلى آله [ المقالة الثانية ] تلخيص المقالة الثانية من كتاب المزاج لجالينوس ( 1 ) قال : قد بينا في المقالة التي قبل هذه أن الرطب واليابس ، والحار والبارد ، تقال على معان شتى ، وأن أصناف الأمزجة تسعة . فنريد الآن أن نقول في الدلائل التي تدل على هذه الأصناف . ولنجعل الابتداء من المزاج المعتدل . ولما كان المعتدل يقال على معنيين : المعتدل بإطلاق وهو المعتدل في جملة الجوهر ، والمعتدل بحسب النوع أو الجنس ، رأيت أن أبحث ، أولا عن المعتدل في جملة الجوهر ، أعنى الذي يتوهم فيه الأضداد على التساوي . وذلك أنه الدستور الذي يمتحن به جملة الأمزجة . وقد بينت أن سبار هذا المزاج هو أن نحس فيه الكيفيات متساوية . فإن من قبل هذا صار متوسطا بالحقيقة ، وسائر الأمزجة المعتدلة إنما قيل فيها معتدل بالإضافة إلى الفعل . ولذلك سبارها إنما هو بالفعل الذي يخص كل واحد من تلك الأمزاج في الجنس أو النوع . ولهذا إذا قيس بآخر لم يكن معتدلا ، لأنه ليس هو في الحقيقة معتدلا في نفسه ، وكذلك إذا قيس في الحيوان الواحد في أحوال له مختلفة . مثال ذلك أن الحي إذا قيس بالميت قيل فيه ، إنه حار رطب ، والإنسان إذا قيس بالكلب قيل فيه إنه حار رطب ، وكذلك إذا قيس الحيوان ذو الدم بالذي لا دم له قيل في ذي الدم